الشيخ علي آل محسن
130
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة
وقال أحمد بن حنبل : لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الثوري ولا الأوزاعي ، خذ من حيث أخذوا . وقال : من قلة فقه الرجل أن يقلد في دينه الرجال . وقال : لا تقلد دينك أحدا ( 1 ) . قال ابن القيم : ولأجل هذا لم يؤلف الإمام أحمد كتابا في الفقه ، وإنما دون أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك . ثم إن كل واحد من الأئمة الأربعة نهى أن يؤخذ بقوله إذا كان مخالفا لما هو مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فالمعتمد هو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا أقوالهم : قال أبو حنيفة : إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى العين والرأس ، وإذا جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نختار من قولهم ، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم . . . ( 2 وقال الشافعي : كل ما قلت وكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح ، فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى ، فلا تقلدوني ( 3 ) . وقال مالك بن أنس : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به ، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ( 4 ) . وبعد هذا كله هل يجوز لمؤمن أن يتبع إماما نهى عن تقليده واتباعه ، وأمر الناس بعرض أقواله على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمر بطرح كل ما
--> ( 1 ) أعلام الموقعين 2 / 211 . ( 2 ) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ، ص 144 ، 145 . ( 3 ) آداب الشافعي ومناقبه ، ص 68 . حلية الأولياء 9 / 106 ، 107 . توالي التأسيس ، ص 107 . مناقب الإمام الشافعي ، ص 359 . أعلام الموقعين 2 / 285 . البداية والنهاية 10 / 265 . تذكرة الحفاظ 1 / 362 . سير أعلام النبلاء 10 / 33 ، 34 ، 35 . ( 4 ) الإحكام في أصول الأحكام 6 / 294 . تهذيب التهذيب 10 / 8 .